محمد الغزالي
153
خلق المسلم
أحسن منه . حشونا الفراش - يعني من الليف - وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش » « 1 » . إن الاستغناء عن الفضول ، والاكتفاء بالضرورات من آيات الاكتمال في الخلق . ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ماقاته وفضول العيش أشغال ! ! ولا يستنتج من هذا أن الدين يحب الملابس الزرية ، أو يرحب بالهيئات المستكرهة ، أو يندب إلى لبس المرقعات وارتداء الخرق الباليات ، كما يفعل جهلة العباد ، كلا كلا . . . سأل رجل عبد اللّه بن عمر : ما ألبس من الثياب ؟ قال : ما لا يزدريك فيه السفهاء ، ولا يعيبك به الحكماء . قال : ما هو ؟ - ما ثمنه - قال : ما بين الخمسة دراهم إلى العشرين درهما » « 2 » وهذا التثمين يلائم عصر ابن عمر ، وربما يزيد عليه عصرنا كثيرا . وجاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه ثوب دون ، فقال له : ألك مال ؟ قال : نعم ، قال : من أي المال ؟ قال : من كل المال قد أعطاني اللّه تعالى . قال : « فإذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته » « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما على أحدكم إن وجد سعة ، أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته » « 4 » . فالإسلام - كما رأيت - يستحب لأتباعه التجمل وحسن السمت ؛ والفرق كبير بين إنسان يزخرف ظاهره ويهمل باطنه ، وينفق خير وقته وماله في رياش يلصقها بجسمه ، وآخر يجعل همه الأكبر في صيانة حقيقته ، واستكمال مروءته ، ثم لا ينسى في زحمة الواجبات ارتداء ما يجمل به ويلقى الناس فيه . إن العالم اليوم يستقبل في فصول العام المختلفة بدعا في دنيا الأزياء ليس
--> ( 1 ) البزار . ( 2 ) الطبراني . ( 3 ) النسائي . ( 4 ) أبو داود .